جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠
وثالثاً: إنّ جملة (حتّى يجمع القرآن في مصحف) أدلّ دليلٍ على كون الجمع هو جمع تدوينٍ لا جمع حفظ كما يقولون، وذلك لأنّه A جَمَعَ القرآن في مصحف بين الدفّتين.
كما أنّه نقضٌ صريح لقول السجستاني الّذي أراد أن يستدلّ به على الحفظ، فكلام أمير المؤمنين نصٌّ، وكلام السجستاني اجتهاد! ولا معنى للاجتهاد قبال النص.
أمّا ما قالوه عن الإمام أمير المؤمنين عليّ A بأنّه جلس في بيته كي يجمع القرآن من صدره، فهو باطلٌ أيضاً؛ لأنّ الإمام غير محتاج إلى ذلك، لاختصاصه بالنبيّ n وخُلُوِّه به في اللّيل والنهار وكتابة القرآن عنه مباشرة ـ مِن فِيه ليده ـ فضلاً عن كتابته مع تفسيره وتأويله، فمَن كان هذا حاله فلا داعي لأن يجلس في بيته ليجمع القرآن من صدره تارةً أُخرى.
وسؤالنا هو: أنّ أمير المؤمنين لِـمَن يجمع القرآن من صدره؟ هل يجمعه لأُمّته وهم يتلون الكتاب ويعرفونه، أم يجمعه لنفسه ولا داعي له، لأنه كان قد حفظه؟!
نعم، إنّ جمعه من الصحف كتابةً وتدويناً لا حفظاً هو المطلوب للمسلمين، وقد فعله امتثالاً لأمر رسول الله n؛ لكي يُعصَم الموجود عن الزيادة والنقيصة والتحريف، وقد جمعه A احترازاً وحيطة كي (لا يزيد الشيطان فيه) وأن (لا ينفلت القرآن) حسبما جاء في كلامه A.
بل كيف لهم أن ينسبوا إلى الإمام عليّ A جمعه عن ظهر قلبه في الزمن المتأخّر، وخليفتهم عمر ينهى الصحابة عن كتابة القرآن عن ظهر القلب؟!
فقد أخرج السجستاني في كتابه (المصاحف)، بسنده عن قيس بن مروان، قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعَرَفة، فقال: يا أمير المؤمنين،