جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧
بعض ما كلّفه الحكم فيه إلى بعض رعيّته لجاز أن يحوجه في جميع ما كلّفه الحكم فيه إلى سواه وذلك مناف لصفاته ومضادّ لحكمة باعثه، فثبت أنّه n كان يحسن الكتابة.
وشيء آخر وهو قول الله سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ ومحال أن يعلّمهم الكتاب وهو لا يحسنه كما يستحيل أن يعلّمهم الحكمة وهو لا يعرفها، ولا معنى لقول من قال: «انّ الكتاب هو القرآن خاصّة» إذ اللفظ عام والعموم لا ينصرف عنه إلّا بدليل، لا سيّما على قول المعتزلة وأكثر أصحاب الحديث.
ويدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ فنفي عنه إحسان الكتابة وخطّه قبل النبوّة خاصّة فأوجب بذلك إحسانه لها بعد النبوّة، ولولا انّ ذلك كذلك لما كان لتخصيصه النفي معنى يعقل، ولو كان حاله n في فقد العلم بالكتابة بعد النبوّة كحاله قبلها لوجب إذا أراد نفي ذلك عنه أن ينفيه بلفظ يفيده لا يتضمّن خلافه فيقول له: «وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذ ذاك، ولا في الحال»، أو يقول: «لست تحسن الكتابة ولا تأتي بها على كلّ حال»، كما انّه لما أعدمه قول الشعر ومنعه منه نفاه عنه بلفظ يعمّ الأوقات فقال الله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ وإذا كان الأمر على ما بيّناه ثبت أنّه n كان يحسن الكتابة بعد ان نبّأه الله تعالى على ما وصفناه. وهذا مذهب جماعة من الإمامية ويخالف فيه باقيهم وسائر أهل المذاهب والفرق يدفعونه