جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٨
اضعاف أخبار جمع الإمام عليّ A للمصحف، حقيقةٌ أم وهم؟
أجل إنّهم ضمن خطتهم راحوا يضعفون [٥٦٤] روايات جمع الإمام A للمصحف، بعد ثبوتها وتطابقها مع الواقع والعقل، فقالوا عن ذلك الجمع بأنّه جمع حفظٍ في الصدور، أو جَمْعٌ من الصدور، فمن تلك الأخبار ما أخرجه السجستاني في (المصاحف)، بسنده عن أشعث، عن محمّد بن سيرين قال:
لمّا تُوفّي النبيّ n، أقسم عليٌّ أن لا يرتدي برداءٍ إلّا لجمعةٍ حتّى يجمع
[٥٦٤] قال الآلوسي في روح المعاني ١: ٢٢: وما شاع أنّ عليّاً كرّم الله وجهه لمّا توفّي رسول الله تخلّف لجمعه، فبعض طريقه ضعيف، وبعضها موضوع، وما صحّ فمحمولٌ ـ كما قيل ـ على الجمع في الصدر، وقيل: كان جمعاً بصورةٍ أُخرى لغرضٍ آخر ـ انتهى كلام الآلوسي.
فالضعيف الّذي عناه الآلوسي إن كان يقصد به ما أخرجه أبو داوود في سننه ـ الّذي يُعتبر من الصحاح الستّ ـ من طريق ابن سيرين، فله طريقٌ آخَر أخرجه ابن الضريس عن ابن سيرين عن عكرمة عن عليّ.
وهذا هو ما قاله السيوطي في الرد على ابن حجر: (قلت: قد ورد من طريق آخر أخرجه ابن الضريس في فضائله وأخرجه ابن اشته في المصاحف من وجه آخر عن ابن سيرين ) الاتقان ١: ٢٠٤ النوع الثامن عشر.
وأمّا الموضوع، فلا أدري ما يعني به، فغالب ما أخرجه المحدّثون ـ كالصنعاني في مصنّفه، وابن سعد في طبقاته، وابن أبي شيبة في مصنّفه، وابن ضريس في فضائل القرآن، وغيرهم من كبار علماء العامّة ومحدّثيهم ـ لم أقف فيه على حديث موضوع بحسب ضوابطهم الحديثية.
وأمّا حمله الجَمْع الوارث في الأحاديث الصحيحة على الجمع في الصدور فهو تعسّف ما بعده تعسّف.