جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٦
«أيّها الناس، إنّ العلم يُقبَض قبضاً سريعاً، وإنّي أُوشَك أن تفقدوني، فسَلُوني، فلن تسألوني عن آيةٍ من كتاب الله إلّا أنبأتكم بها وفيما أُنزلت، وإنّكم لن تجدوا أحداً من بعدي يحدّثكم» [٥٥٩].
وعن أبي الطفيل أنه قال:
شهدتُ عليّاً يخطب وهو يقول: «سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيءٍ إلّا أخبرتُكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آيةٍ إلّا وأنا أعلم أبليلٍ نزلت أم بنهار، أم في سهلٍ أم في جبل» [٥٦٠].
فأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A ـ وكما قلنا ـ كان الأولى بجمع القرآن في السطور من أبي بكر وعمر وعثمان؛ لأنّه كاتب الوحي، والعالم بالتنزيل والتأويل، وآخر الناس عهداً به n، ورسول الله مات ورأسه في حِجر عليّ بن أبي طالب.
فهذه هي رابطة أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب مع القرآن، وهو الّذي سعى أن يربط المحفوظ في الصدور بالمدوّن في السطور عن طريق تلميذه أبي الأسود الدؤلي.
ومع كلّ هذا نرى الخلفاء الحكّام وأتباعهم يعتمون على دور الإمام ولا يرتضون الكلام عن رابطة أمير المؤمنين مع القرآن، أو ارتباط جمع القرآن مع أمر الخلافة والإمامة، وفي المقابل نراهم يؤكّدون على دور زيد بن ثابت ويعدّونه الشخص الوحيد
[٥٥٩] تاريخ مدينة دمشق ـ ترجمة الإمامA ٤٢: ٣٩٧.
[٥٦٠] الاستيعاب ٣: ١١٠٧، فتح الباري ٨: ٥٩٩، تفسير القرطبيّ ١: ٣٥، زاد المسير ٤: ٢٤٥، كنز العمّال ٢: ٢٣٩ / ح ٤٧٤٠.