جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥
عمّه، وزوج البتول B، وأبو ذرّيّته، وهو أوّل القوم إسلاماً، وإنّه لم يفارقه في حضرٍ ولا سفر، فهو الحريّ بجمع القرآن لا غيره؛ لأنّه عِدْله، وأحد الثقلين، وأعلم الصحابة بالتنزيل والتأويل وشأن النزول بإقرار الجميع.
وقد صرّح الإمام A أكثر من مرّة بأنّه اختُصّ بخصائص لم تكن عند غيره من الصحابة، منها: أنّه كان يخلو برسول الله n صباحاً ومساءاً، وكان يسأله عن مسائل الشريعة والدِّين، وإذا سكت ابتدره n بالكلام، وكان يعلم بنزول القرآن أهو في سهلٍ أو في جبل، وهل نزل في ليلٍ أو في نهار، ومنها أنه قد اختصه الله ورسوله بجمع القرآن وقد دوّن كتاب ربّه بالفعل.
لذلك كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب A ـ ولغزارة علمه ـ يطلب من المسلمين أن يسألوه عن غوامض الأشياء، وخصوصاً القرآن منها، حتّى يوضّح لهم متشابهاته، بعكس مَن لم يثبت بأنه عرض قراءته على رسول الله[٥٥٧]، ومن كان لا يعرف معنى الكلالة كأبي بكر، أو مَن ضرب صبيغاً [٥٥٨] وجعله وضيعاً بعد أن كان سيّداً في قومه، لسؤاله عن الذاريات والنازعات كعمر بن الخطاب.
لقد خطب الإمام أمير المؤمنين A في عامه الّذي قُتل فيه، فقال:
[٥٥٧] حسب تحقيقنا السابق.
[٥٥٨] جاء في الخبر: سأل صبيغ بن عسل عمرَ عن بعض متشابه القرآن، فقال عمر: تسأل محدثة؟! فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضـربه بها، حتّى ترك ظهره دبرة، ثمّ تركه حتّى بَرِئَ، ثمّ عاد له، ثمّ تركه حتّى بَرِئَ، فدعا به ليعود له، قال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت! سنن الدارمي ١: ٦٧ / ح ١٤٨.