جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦١
٤ ـ الكسائي (ت ١٨٩ هـ)، وقد قرأ على حمزة بالسند المتقدّم.
وهؤلاء الأربعة كانوا يعيشون في الكوفة، إلّا أبا عمرو بن العلاء الذي اشتهرت قراءته في البصرة، فإنّ وجود أئمّة أهل البيت في بلد ما، أو وجود شيعتهم فيه يصحّح القراءة الموجودة في ذلك البلد بنظرنا؛ لأن الإمام A كان قد قال: «إقرأ كما يقرأ الناس» [٥٥٢]، وهو حُكْمٌ منهم بمشروعية تلك القراءة في ذلك البلد أيام حياتهم.
ويمكن أن يضاف إلى هؤلاء الأربعة: قراءة نافع التي كان يَقرَأ بها أهل المدينة، لأنّه موطن سكن الإمام الصادقA، فيمكن تصحيحها من خلال قول الإمام: «إقرأ كما يقرأ الناس».
أما قراءة ابن عامر فقد كانت في الشام موطن أعدائهم، والتي لم يسكنها أئمّة أهل البيت ولم يكن فيها شيعتهم حتى يمكن تصحيح كلام الإمام بصددهم.
ومثلها قراءة ابن كثير، فلم تكن شائعةً في البلدان التي يسكنها الشيعة، وهي متروكة اليوم ولا يُقرَأ بها أحد.
إذن، هذه القراءات الأربعة هي الرائجة آنذاك وحتى اليوم، وأصلها يرجع إلى أمير المؤمنين، وإنّ الأئمة من ولده قد أقروها. وإن كان بينها اختلاف نظراً لاختلاف نقل الرواة مما يعني بأنّ المصحف الموجود والقراءة الرائجة هي قراءة الإمام علي لا قراءة عثمان بن عفان وحرف زيد بن ثابت فقط كما يقولون.
ولم يقتصر كلامنا عن سند الشيعة الإمامية إلى هذا القرآن ورجوع أربع من
[٥٥٢] الكافي ٢ : ٦٣٣ / ح ٢٣، وسائل الشيعة ٦ : ١٦٣ / ح ٧٦٣٠ عنه.