جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
الله، فهوn كان يتلقاه بسمعه إلى قلبه أو بقلبه مباشرة، وكان يقول: (أقرأني جبرئيل القرآن) [٥٢٩] أو (يتمثل لي الملك رجلا فيكلّمني فأَعِيَ ما يقول) [٥٣٠] أو يقول عن كيفية إتيان الوحي له: (يأتيني مثل صلصلة الجرس ـ وهذا أشدّه علي ـ فيفصم عني وقد وعيت ما قال)[٥٣١]، وهذا التلقي ليس من جنس المكتوب كما في حالة إنزال التوراة على موسى ألواحاً مكتوبة فقال سبحانه: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [٥٣٢] وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [٥٣٣] وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ [٥٣٤].
وثانيهما: الانتقال الجماعي، وذلك من خلال قراءة رسول الله الآيات والسور في صلاته أو في خطب الجمعة وغيرها إسماعاً للمسلمين بلا عرض.
ومن المعلوم أنه n كان يقرأ بالسور الطوال والقصار في الصلوات الخمس مضافا إلى صلاة الجمعة مع فاتحه الكتاب، وهذه الصلوات كان يسمعها الناس ولم يكن يتخلف عنها أحد إلّا ذوو الضرورة القاهرة، وجاء عن عائشة: لما أنزلت الآيات
[٥٢٩] التسهيل لعلوم التنزيل ٤ : ١١٢، كنز العمال ٢ : ٢٣ / ح ٣٠٦٨.
[٥٣٠] صحيح البخاري ١ : ٤ / ح ٢ باب بدء الوحي، الجمع بين الصحيحين ٤ : ٩٢ / ح ٣٢٠٢ من المتفق عليه من مسند عائشة.
[٥٣١] تفسير البغوي ٤ : ٤٠٨، البداية والنهاية ٣ : ٢١.
[٥٣٢] سورة المزمل: ٥.
[٥٣٣] سورة النمل: ٦.
[٥٣٤] سورة القصص: ٨٦.