جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧
إنه تجهيل للأمة وتسخيف للحقائق.
وإذا كان الحفظ معياراً فلماذا لا يستفيد زيد بن ثابت من حافظته لتدوين القرآن، بل نراه يتتبع الآيات في العسب واللخاف وعند هذا وذاك، وينسى ما كان عند خزيمة أو أبي خزيمة ويطلب الشهداء مع ذلك؟!
والحاصل: أنّ مَن شذّ قائلاً: لا يوجد مصحف مكتوب على عهد رسول الله n، ولو مفرَّقاً على العُسُبْ واللِّخاف والأديم فهو مستخفٌّ جاهلٌ بكلّ الحقائق الّتي قلناها، أجلاها وأوضحها أنّه مستخفٌّ بالنبيّ الكريم n وطريقة حفظه للكتاب العزيز ـ والعياذ بالله ـ.
وما أشبه هذا القول بقول القائلين سابقاً: إنّ رسول الله n لم يستخلف أحداً من بعده، وتَرَك الأُمّة هَمَلاً من دون راعٍ وخليفة، وهذا ما يقولونه الآن في عِدْل العترة (القرآن المجيد) أيضاً، فادّعوا أنّه n ترك القرآن دون أن يدوِّنه أحدٌ على عهده. قالوا بذلك كي يبعدوا الأُمّة عن الكتاب والعترة معاً فيختلقوا ما شاءوا من قراءات وتصحيفات ويخلطوا قراءة صحيحة مع قراءة سقيمة فيأخذوا من هذه شيء ومن هذا شيء، وينصِّبُوا من شاءُوا ممن لا يحمل العلم والمعرفة، وليس أهلاً للخلافة الإلهية والوصاية.
كما أنّهم قالوا بأشياء باطلة أُخرى، مثل: أنّه n نهى عن كتابة حديثه [٥١٨]، مع أنّه هو الناشر لعلمه والمبيّن لأحكام ربّه.
[٥١٨] لنا دراسة في هذا المجال بعنوان (منع تدوين الحديث)، فليراجعه.