جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢
هل حفظ القرآن شرف خارِق للجامعين أم لا؟
من هذا المنطلق انبلج خطأ ما ذهب إليه البعض من أنّ المقصود من قولهم:
«جمَع القرآن على عهد رسول الله أربعة ـ كلّهم من الأنصار ـ: أُبيّ، ومُعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت» [٥٠٨].
هو الإشارة إلى جنس مَن جمع القرآن، سواءً كانوا من الأنصار أو من غيرهم، وأنّ جمعهم كان جمعاً في القلوب والصدور لا جمعاً في الصحائف والسطور[٥٠٩] وأمثال ذلك.
فإنّهم لو أرادوا أن يقولوا بهذا الكلام، فلا مزيد شرفٍ وفضيلةٍ لهؤلاء على غيرهم من الصحابة؛ لأنّ كثيراً من الصحابة كانوا قد حفظوا ما نزل من القرآن إلى ذلك الحين، إذ كانت أناجيلهم صدورهم، وكانوا يحيون ليلهم بتلاوة القرآن حتّى تتورّم أقدامهم، ولم يختصّ الأمر بأربعةٍ أو ستّة أوعشرة من الأنصار أو المهاجرين أو أقل أو أكثر من ذلك.
قال أبو زهرة في (المعجزة الكبرى): وإنّ النبيّ لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلّا وقد جمع القرآن في صدر طائفةٍ من الصحابة، قيل: إنّ عددهم مائة أو يزيدون. ونحن نرى
[٥٠٨] اُنظر: صحيح البخاري ٣: ١٣٨٦ / ح ٣٥٩٩ الباب ٤٧ مناقب زيد بن ثابت، و٤: ١٩١٣ / ح ٤٧١٧ الباب ٨ القرّاء من أصحاب النبيّ n، ورواه مسلم في صحيحه بطريقَين عن أنس ٤: ١٩١٤ / ح ٢٤٦٥ الباب ٣ فضائل أُبيّ بن كعب وجماعة من الأنصار.
[٥٠٩] اُنظر كلام الزرقاني في مناهل العرفان.