جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤١
فكان ابتداء ذلك على يد الصدّيق بمشورة عمر [٥٠٤].
ولا أدري ما علاقة نسخ بعض الأحكام بجمع القرآن؟ إذ نسخ الحكم لا يعني نسخ الآية، وذلك كما في آية النجوى وأمثاله، فتعليل الخطابي عليل من هذه الجهة، وأمّا نسخ التلاوة فهو باطل على ما حُقّق في محلّه.
ولو صحّ ما علله هذا الخطّابي لكان النبيّ الأعظم n ـ نستجير بالله ـ جاهلاً بوقت وفاته [٥٠٥]، جاهلاً بشريعته، جاهلاً بوظيفته، وسبحانه القائل: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ [٥٠٦]، وقال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [٥٠٧].
وليلة القدر جارية في كلّ سنة، فمن المستحيل أن لا يعلم الرسول بكلّ أحداث سنته من صغير وكبير؟!
[٥٠٤] أنظر: فتح الباري ٩: ١٢، والإتقان في علوم القرآن ١: ١٦٠ / ح ٧٤٦ النوع الثامن عشر: جمعه وترتيبه.
[٥٠٥] مع أنّه n أخبر أصحابه بدنوّ أجله في حجة الوداع، وبعدها، وحينما سئل عن كيفية معرفته بدنو أجله، أجاب n بأنّ جبرئيل كان يعارضه بالقرآن مرة واحدة كل سنة، لكنه في هذه السنة عارضه بالقرآن مرتين.
[٥٠٦] سورة القدر : ٣ ـ ٤.
[٥٠٧] سورة الدخان: ٤.