جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠
كما يمكن لمن يعتقد بوجود مصحفٍ على عهد النبيّ n أن يسأل مخالفيه بالقول:
هل وقفتُم على نصٍّ لرسول الله n يدعو أصحابه لرفع الآية المنسوخة الفلانيّة من مصاحفهم، مثلما كان يأمرهم بوضع الآية الفلانيّة في المكان الفلاني من القرآن؟
بل هل يمكن لأحدٍ منكم أن ىدّعي عدم وقوع نسْخ آيةٍ من آيات القرآن الحكيم في كلّ تلك المدّة من تاريخ الدعوة وإنزال القرآن؟
فإذا كان النسخ قد وقع حسبما يقولون، فما يعني عدم إرشاده n إلى مكان المنسوخ في القرآن الكريم ودعوته إلى رفعه؟ كما كان يدعوا إلى وضع الآيات في أماكنها من السور؟
إنّ ما قالوه يدعونا إلى تسخيف جعل النسخ ذريعةً لعدم جمع القرآن على عهد رسول الله n، بل يؤكّد بأنّ جمع القرآن وترتيب الآيات في السور كان مدروساً ومفروغاً عنه في الاجتماع الثنائي، ولا مسوّغ لقولهم الآنف، لاعتقادنا بأنّ ورود الناسخ والمنسوخ لا يضرّ بأصل القرآن فكيف يضر بجمعه.
بل كيف يقول النبيّ n أو جبرئيل الأمين: «ضعوها في مكان كذا من سورة كذا»، لو لم يكن ذلك بأمرٍ من الله، وأنّ احتمال النسخ قد انتفى فيه؟!
وأختم كلامي بما علّله الخطّابي وغيره في سبب عدم جمع القرآن على عهد رسول الله n ـ وإن كنتُ أراه تعسّفاً ومغالاة ـ إذ قال:
إنّما لم يجمع n القرآن في المُصْحَف، لما كان يترقّبه من ورود ناسخٍ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلمّا انقضى نزوله بوفاته n، ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاءً بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأُمّة،