جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٨
كتبه أميرالمؤمنين معاوية، صاحب وحي الله الذي بعث محمداً نبيّاً، وكان أميّاً لا يقرأ ولا يكتب، فاصطفى له مِنْ أهله وزيراً كاتباً أميناً [يعني نفسه]، فكان الوحي ينزل على محمد وأنا أكتبه، وهو لا يعلم ما أكتب، فلم يكن بيني وبين الله أحد من خَلْقِه. فقال له الحاضرون كلهم: صدقت يا أميرالمؤمنين» [٥٠٣].
تأمل في كلمات معاوية لتعرف من هو وراء فكرة عدم معرفة رسول الله القراءة والكتابة ومن هم هؤلاء وما هي أهدافهم المبيتتة لرسول الله والرسالة.
إذن الدعوة الإسلامية قائمةٌ على الذكر الحكيم والسنّة المطهّرة، والنبيّ n كان عالماً باختلاف أُمّته من بعده ـ ووجود أمثال معاوية فيهم ـ وإنّه كان يخاف من أن يكون دور لليهود في تحريف شريعته، كما كان n يخاف أن تضيّع أُمّتُه القرآن كما ضيّعته اليهود والنصارى.
فهو n العالم بموت الصحابة وقتلهم في الزمن اللّاحق، وأنّ ذلك سيفضي إلى ضياع القرآن إذا لم يكن مجموعاً ومدوَّناً على عهده.
فكيف يُعقَل إهمال رسول الله n تدوين كتاب ربّه، وهو المرغِّب بتلاوته نظراً، والمشجِّع على تعليمه وقراءته آناء اللّيل وأطراف النهار؟!
أجل إنّ رسول الله n حينما حبَّذ القراءة في المصاحف، كان يعني تلك السور المسموح بكتابتها في المصاحف الموجودة آنذاك وقراءتَها في الصلاة، والّتي تجاوزت
[٥٠٣] شرح نهج البلاغة ٤: ٧٢.