جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧
كتب وختمه [٥٠١].
وإنّ قصّة عمر بن الخطّاب مع أُخته وصهره على أُخته وقراءتهما في صحيفةٍ كانت فيها سورة طه في مكّة [٥٠٢]، لَتؤكّد وجود صحف الذكر الحكيم في مكّة المكرّمة ـ أوائل الدعوة ـ فإذا كانت تلك الصحف موجودةً آنذاك فكيف لا تكون موجودة أيضاً في نهايتها في المدينة المنوّرة مع تَطوُّر الكتابة وانتشارها، وبَدْء تأسيس الدولة الإسلامية والحاجة للعهود والعقود ووو، كُلّ ذلك، مع معرفة الجميع بأنّ لرسول الله كتّاباً مخصوصين لهذا العمل يُطلَق عليهم (كتّاب الوحي)؟! وهم ليسوا بالآحاد، بل بالعشرات كما يقولون.
غير منكرين بأن بعضهم ادعى الكتابة لنفسه ثمّ نسب إلى رسول الله عدم معرفته بها، فقد روى الواقدي: أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد صلح الإمام الحسن A واجتماع الناس إليه خطب فقال:
أيها الناس، إن رسول اللهn قال لي: «إنك ستلي الخلافة من بعدي، فاختر الأرض المقدسة، فإن فيها الأبدال، وقد اخترتكم، فالعنوا أبا تراب. فلعنوه.
فلما كان من الغد كتب كتاباً، ثم جمعهم فقرأه عليهم، وفيه: هذا كتاب
[٥٠١] الانتصار للقرآن للباقلّاني ١: ٤١٢ ـ ٤١٣.
[٥٠٢] اُنظر: فضائل أحمد ١: ٢٨٠، سيرة ابن هشام ٢: ١٨٨، الاكتفاء بما تضمّنه مغازي رسول الله ١: ٢٥١.