جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥
المصحف، فقال: هذا جزئي الّذي أقرؤه اللّيلة [٤٩٩].
وعليه فكلمة «المصحف» كالقرآن يُطلَق على الكلّ والبعض. وأن هذه المجموعة من الروايات دالّة على وجود مصحفٍ أو مصاحف على عهد رسول الله n، أو قل: أنها تدل على وجود صحف تضمّ آيات الذكر الحكيم النازلة عليهn إلى ذلك الحين، سواءً أكانت تلك الصحف متفرّقةً عند آحاد الصحابة أم مجموعةً عند مجموعهم والتي تؤلف منها المصاحف.
وإنّ وجود ما يُطلَق عليهم (كُتّاب الوحي) هو دليلٌ آخر على وجود صحفٍ مكتوبةٍ عندهم، إذ لا يصح أن يكون هناك كُتابٌّ للوحي دون وجود مكتوب.
وبالجملة: فالنبيّ n لم يترك جمع كتاب ربّه، بل كان هو أحرص عليه من غيره، فإنّه n ـ مضافاً إلى حثّه المسلمين على جمع القرآن في الصدور ـ قد أمرهم بجمعه في السطور أيضاً.
قال السيّد الخوئي:
وفي الحثّ على القراءة في نفس المصحف نكتةٌ جليلة ينبغي الالتفات إليها، وهو الإلماع إلى كلاءة القرآن عن الاندراس بتكثّر نسَخِه، فإنّه لو اكتُفي بالقراءة عن ظهر القلب لَـهُجرت نسَخ الكتاب، وأدّى ذلك إلى قلّتها، ولعلّه يؤدّي أخيراً إلى انمحاء آثارها.
على أنّ هناك آثاراً جزيلة نصّت عليها الأحاديث لا تحصل إلّا بالقراءة
[٤٩٩] فضائل القرآن لأبي عبيد: ١٠٥ باب فضل قراءة القرآن نظراً.