جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٠
الجزء باسم الكلّ، فيُقال لعشر سورٍ من القرآن (قرآن) و(مصحف) من باب التغليب، وكذا يقال لخمس عشرة سورة من القرآن (قرآن) و(مصحف)، وهكذا
يؤيّده ما جاء في (سنن النسائي)، بسندٍ صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:
جمعتُ القرآن، فقرأتُ به كلّ ليلة، فبلغ النبيّ، فقال: اِقرأ به في كلّ شهر [٤٧٨].
فعبد الله بن عمرو بن العاص سمّى ما جمعه (قرآناً) وهو يعلم علم اليقين بأنّ القرآن المجموع عنده ليس جميع القرآن؛ لأنّ نزول الوحي لم ينتهِ بعد على رسول الله ولم تحصل العرضة الأخيرة له n.
فعدم إتمام نزول الوحي وجمع القرآن كاملاً عند أحد من الصحابة هو الّذي دعا النبيّ n أن يوصي الإمام عليّاً A بجمعِه في مصحفٍ بين الدفّتين بعد ترتيب رسول الله لآياته في السور في رمضان من كلّ عام، إذ ليس لأحدٍ أن يعرف ما أراده الله في العرضة الأخيرة كاملاً، ومكان الآيات الأخيرة في القرآن بعد رسول الله n إلَّا وصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
لأنّ الامام عليّاً خليفته من بعده، وهو صاحب العرضة الأخيرة، وقد مات رسول الله ورأسه في حجر عليّ [٤٧٩]، وأنّ رسول الله n قد سلّم لأمير المؤمنين ودائع
[٤٧٨] السنن الكبرى ٥: ٢٤ / ح ٨٠٦٤، صحيح ابن حبّان ٣: ٣٣ / ح ٧٥٦.
[٤٧٩] قرب الإسناد : ١٧٥ / ح ٦٤٤، الكافي ٣ : ٣٠٢ / ح ٢، طبقات ابن سعد ٢ : ٢٦٢ ـ ٢٦٣، المعجم الكبير ١٢ : ١٤١ / ح ١٢٧٠٨.