جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩
الرقاع [٤٧٦].
قال صاحب (المرقاة) بعد أن أورد الحديث:
أي: يؤلّفون ما ينزل من الآيات المفرَّقة ويجمعونها في سورها بإشارته n. قاله البيهقي، ومن ثَمَّ قال الخطّابي: كُتب القرآن كلُّه في عهد رسول الله، لكنّه كان غير مجموعٍ في موضعٍ واحدٍ ولا مرتَّبَ السوَر [٤٧٧].
وكلام الخطّابي إن قصد فيه أنّه غيرُ مجموعٍ كاملاً في مكانٍ واحد ـ أي بين الدفتين ـ فهو صحيح؛ لأنّ الوحي لم ينتهِ بعد، والعرضة الأخيرة لم تحصل آنذاك.
أمّا لو عنى بكلامه أنّه غيرُ مجموعٍ ـ ولو ناقصاً ـ عند الصحابة، فقد أخطأ؛ لأنّ الصحابة كانوا يدوّنون كلّ ما يسمعونه من القرآن، فما نقص عند أحدهم أكمله الآخر، وكانوا يسألون عن نزول السور الجديدة عندما يعودون من السفر، فيتعلّمونها حفظاً ويدوّنونها كتابة، وبذلك يكون القرآن مكتوباً كلّه عند جميعهم، كما يعني أيضاً أنّ للصحابة صُحُفاً، أو قل: مصاحف، فقد يكون مصحف أحدهم أكمل من مصحف الآخَر.
ولا يستبعد أن يسمّي الصحابي ما جمعه (مصحفاً) أو (قرآناً) من باب تسمية
[٤٧٦] سنن الترمذي ٥: ٧٣٤ / ح ٣٩٥٤، المستدرَك ٢: ٢٤٩ / ح ٢٩٠١، ٢: ٦٦٨ / ح ٤٢١٧، صحيح ابن حبّان ١: ٣٢٠ / ح ١١٤، مصنّف ابن أبي شيبة ٤: ٢١٨ / ح ١٩٤٤٨، ٦: ٤٠٩ / ح ٣٢٤٦٦، المعجم الكبير ٥: ١٥٨ / ح ٤٩٣٣، مسند أحمد ٥: ١٨٤ / ح ٢١٦٤٧ وغيرها.
[٤٧٧] المِرقاة ١: ٤٥٦، وانظر: الإتقان: ١٦٠ / ح ٧٤٦، فتح الباري ٩: ١٢ عن الخطّابي.