جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٧
عليه لفظ الكتاب من باب إطلاق الجزء على الكلّ، ولا يخفى عليك أنّ رسول الله n قد أشار إلى وجود ذلك الكتاب في حديث الثقلين الآتي أيضاً.
٧ ـ قال رسول الله n في حديث الثقلين: «إنّي قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر؛ كتابَ الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » [٤٧٢].
فقولهn يُشعِر بوجود هذا الكتاب العزيز بآياته وسوره مدوَّنةً عند المسلمين بحيث تستوجب إطلاق اسم الكتاب عليها، لأن كلمة «الخلافة» في حديث الثقلين: (إني مخلِّف فيكم الثقلين) لا تصح إلّا مع تحقق مصداق الكتاب والعترة، وإنّ أحدهما قد تحقّق من خلال الموجودين من أهل بيت رسول الله آنذاك علي وفاطمة والحسن والحسين، والآخر في القراطيس المكتوبة من الكتاب العزيز والمنزل إلى ذلك الحين.
قال السيد الخوئيّ معقّباً على حديث الثقلين بقوله:
وفي هذا دلالةٌ على أنّه كان مكتوباً مجموعاً، لأنّه لا يصحّ إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور، بل ولا على ما كتب في اللِّخاف والعُسُب والأكتاف، إلّا على نحو المجاز والعناية، والمجاز لا يحمل اللّفظ عليه من غير قرينة، فإنّ لفظ الكتاب ظاهرٌ فيما كان له وجودٌ واحدٌ جمعيّ، ولا يُطلَق على المكتوب إذا كان مُجزَّءاً غير مجتمع،
[٤٧٢] المستدرك على الصحيحَين ٣: ١١٨ / ح ٤٥٧٦، قال: صحيحٌ على شرط الشيخَين ولم يخرّجاه، سنن النسائي الكبرى ٥: ٤٥ / ح ٨١٤٨، و١٣٠ / ح ٨٤٦٤، وانظر: صحيح ابن خزيمة ٤: ٦٢ / ح ٢٣٥٧، وسنن الدارمي ٢: ٥٢٤ / ح ٣٣١٦.