جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠
الوحي، كأنّه أراد تعالى أن يُسلّم هذه الرحمة الّتي كانت حظّ هذه الأُمة من الله إلى الأُمة [٤٤٠].
وقال السخاوي في (جمال القرّاء): في نزوله إلى السماء جملةً تكريمُ بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله بهم ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمَر سبعين ألفاً من الملائكة لما أنزل سورة الأنعام أن تزفها، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأنْ أَمَرَ جبرئيل A بإملائه على السَّفَرة الكرام البررة b وإنساخهم إياه وتلاوتهم له.
قال: وفيه أيضاً التسوية بين نبيّنا n وبين موسى A في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمّد في إنزاله عليه منجَّماً ليحفظه [٤٤١].
وعليه، فإنّ مسألة عرض رسول الله n القرآن على جبريل A في كل عام كانت فيها فوائد عظيمة [٤٤٢]، مضافاً إلى تثبيته في قلب النبي محمد، ودقة الضبط والتثبت في الآيات كما يقولون، أهمّها تعيين أماكن الآيات من كلّ سورةٍ في قرآن التلاوة؛ وبمعنى آخر: إرجاع القرآن المنجَّم (الاقرائي) إلى ترتيب النزول الدفعي الذي أراد الله التلاوة به في القرآن.
وإنّ في كلامه n: «ضعوا الآية الفلانيّة في المكان الفلاني من السورة الفلانية»،
[٤٤٠] أنظر: الإتقان ١: ١١٩ / ح ٥٠٩.
[٤٤١] جمال القراء : ١٥٣ ـ ١٥٤، وعنه في الإتقان ١: ١٢٠ / ح ٥١٠.
[٤٤٢] كنا قد أشرنا في أول هذا المبحث ـ أعني الترتيب ـ إلى اللقاء الثنائي بين جبرئيل الأمين والصادق الأمين وفوائد العرضة الأخيرة، والآن نسنتنتج فوائد أخرى منها.