جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٩
الأَسْوَاقِ﴾ [٤٣٧]، جواباً لطعنهم في الرسول وقولهم: ﴿مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ [٤٣٨].
وقد قال السيوطي في سر إنزاله جملة واحدة ومنجماً:
قيل: السرّ في إنزاله جملةً إلى السماء، تفخيمُ أمره وأمر مَن نزل عليه، وذلك بإعلام سكّان السماوات السبع أنّ هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأُمم، قد قرّبناه إليهم لننزله عليهم، ولولا أنّ الحكمة الإلهية اقتضت وصولَه إليهم مُنجَّماً بحسَب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة، كسائر الكتب المنزَلة قبله، ولكنّ الله بايَنَ بينه وبينها، فجعل له الأمرين: إنزاله جملة، ثم إنزاله مفرّقاً؛ تشريفاً للمُنزَل عليه. ذكر ذلك أبو شامة في (المرشد الوجيز) [٤٣٩].
وقال الحكيم الترمذيّ: أُنزل القرآن جملةً واحدةً إلى سماء الدنيا تسليماً منه للأُمّة ما كان أبرز لهم من الحظّ بمبعث محمّد n، وذلك أنّ بعثته كانت رحمة، فلمّا خرجت الرحمة بفتح الباب جاءت بمحمّدٍ n وبالقرآن، فوضع القرآن ببيت العزّة في السماء الدنيا ليدخل في حدّ الدنيا، ووضعت النبوّة في قلب محمّد، وجاء جبرئيل بالرسالة ثمّ
[٤٣٧] سورة الفرقان: ٢٠.
[٤٣٨] سورة الفرقان: ٧.
[٤٣٩] أنظر: الإتقان ١: ١١٩ / ح ٥٠٨ ـ عن: المرشد الوجيز: ٤٢.