جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥
فنزلت الآيتان.
وبعد هاتين الآيتين آياتٌ نزلت بشأن مبايعة النساء عام الفتح، وهي السنة التّاسعة من الهجرة!
وأمّا الآية الأخيرة من السُّورة، فإنّها ترتبط مع آيات الصدر تماماً، ومِن ثَمّ قالوا: إنّ دراسة هذه السورة تعطينا خروجاً على النظم الطبيعيّ للآيات، من غير ما سبب معروف.
ومن ذلك أيضاً ما نجده في سورة البقرة فيما يخصّ آيات الإمتاع والإعداد، كان التشريع الأوّل في المرأة المتوفّى عنها زوجها أن تعتدّ حولاً كاملاً ولا تخرج من بيت زوجها، وكان ميراثها هو الإنفاق عليها ذلك الحول فقط، والآية نزلت بهذا الشأن، هي قوله تعالى: ﴿وَالّذِيْنَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُوْنَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأزْوَاجِهِمْ مَتَاعَاً إلَى الْـحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ﴾ ـ الآية رقم ٢٤٠، ثمّ نُسخ هذا التشريع بآية الإعداد أربعة أشهر وعشراً برقم ٢٣٤ من نفس السورة، وبآية المواريث برقم ١٢ من سورة النساء.
وينتج من هذا البحث عدم إمكان الاستناد في تفسير آيةٍ أو فهم فحواها إلى موقعيّتها الخاصّة من آياتٍ سابقة أو لاحقة، إلّا بعد التأكّد القطعيّ من أصالة التّرتيب الموجود بينها وبين قريناتها في جملةٍ من آياتٍ