جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١
سمعتهما من رسول الله ووعيتهما، فقال عمر: وأنا أشهد لقد سمعتهما، ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتهما سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن فألحقوها في آخرها ـ قال: فظاهره أنّهم كانوا يؤلّفون آيات السوَر باجتهادهم [٤٢٤].
وقال الكردي في (تاريخ القرآن وغرائب رسمه):
ففي قول عائشة للعراقيّ: (وما يضرّك أَيَّةً قرأتَ قبل؟!)، دليلٌ على أنّ ترتيب السُّور في التلاوة ليس بواجب [٤٢٥]، وهو كذلك في جميع المذاهب، فإنّه يجوز ترك ترتيبها في الصلاة والتلاوة والدرس، لأنّ كلّ سورةٍ مستقلّةٌ بذاتها مستوفيةٌ لآياتها، ويفهم من هذا الحديث أنّ الناس كانوا يقرؤون القرآن ويكتبونه من غير ترتيبٍ لسُوَره، حتّى جمع عثمان مُصْحَفه وحمل الناس عليه.
فلو كان ترتيب المُصْحَف توقيفيّاً، لم يختلف ترتيب السوَر في مصاحف كبار الصحابة، كعليّ بن أبي طالب وأُبيّ بن كعب وعبد الله بن عبّاس وعبد الله بن مسعود ومُعاذ بن جَبَل وعائشة أُمّ المؤمنين وزيد بن ثابت، فكلّ واحدٍ من هؤلاء كتب مُصْحَفه على عهد رسول الله n.
فمُصْحَف عليّ كان أوّله: (إقرأ)، ثمّ (المدّثّر)، ثمّ (ن)، وهكذا إلى آخر المكّيّ
[٤٢٤] لطائف الإشارات: ٥٩ ـ ٦٠.
[٤٢٥] قد يُقال بأنّ ترتيب الآيات في السورة الواحدة غير واجب أيضاً، لقول عائشة آنف الذكر ولقول الراوي: (ثم أملت عليه آي السور)، وذلك لإمكان قراءة الإنسان من وسط السورة في التلاوة والدرس، لكنّ الشيعة الإماميّة لا تجيز هذا الأمر في الصلاة الواجبة، بلترى لزوم قراءة سورةٍ كاملة مع فاتحة الكتاب.