جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
ضمن آيات تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير؟ [٤٢٢]
قالها كأنّه يريد التشكيك بتوقيفيّة الآيات في السور وأنّ الحقّ مع ابن عبّاس في قوله: «لم ينزل بعد آية الإكمال آيات حلالٍ وحرام».
وقد يضاف إلى ما قالوه إنّ دعاة عدم توقيفيّة الآيات في السوَر قد يستدلّون بما اشتهر عن ترتيب الإمام عليّ A للقرآن طبقاً للوقائع والحوادث، وأنّ المنسوخ عنده مكتوب قبل الناسخ، والمكّي قبل المدني وهو مخالف للمصحف الرائج اليوم، لكن فاتهم أنّه A قد كُتبَت تلك الآيات طبق التنزيل نجوماً، أي أنّ الآيات المدونة عنده لم تكن للتلاوة، بل هي للعلم والتاريخ، وهي كانت يوميّات الدعوة الإسلاميّة، وقد دوَّنها طبق تاريخ وسني الحوادث والترتيب الزمني لها من أول البعثة الى آخرها، وهذا لا يعني بأنّ مصحف الإمام يخالف الرائج بين أيدي المسلمين اليوم.
فهذه كانت بعض النصوص التي استدلّوا به على عدم توقيفيّة الآيات في السور، أما عدم توقيفية السور فهو كثير.
قال القسطلاني في (لطائف الإشارات) ـ بعد أن أخرج عن ابن أبي داوود حديثاً، قال:
أتى الحارث بن خزمة[٤٢٣] بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، فقال: أشهد أني
[٤٢٢] اُنظر: التمهيد في علوم القرآن للشيخ محمّد هادي معرفة ١: ٢١٦ باب تأليف الآيات.
[٤٢٣] هو الحارث بن خزمة بن عدي بن أبي غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري شهد بدراً والمشاهد ومات بالمدينة سنة اربعين وهو ابن سبع وستين. الإصابة ١ : ٥٧١ / ١٤٠١.