جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩
نبيّها [٤١٩].
وهذا توجيهٌ من قِبل ابن حجر لكلام عائشة للعراقيّ لم يقبله دعاة عدم توقيفيّة الآيات في السور، وذلك لما عرفوا من وجود اختلاف بين مصاحف الصحابة في ترتيب السور، ولقول الراوي: (فأملت عليه آي السور)، وللتضادّ الموجود بين نصوص الصحابة والتابعين في ترتيب الآيات والسور، فقد قال ابن عبّاس بأنّه لم ينزل بعد آية الإكمال [٤٢٠] فريضة، وهو قريب لما قاله الإمامان الباقر والصادق c والسدّي، واختاره الجبائي والبلخي، بفارق أنّ بعضهم قال: «لم ينزل بعدها حلالٌ ولا حرام»، والآخر: «فريضة» [٤٢١].
في حين أنّ آية الإكمال هي الآية رقم ٣ من سورة المائدة، وآيات الأحكام الّتي جاءت بعدها في تلك السورة كثيرة، كآية تحليل الطيّبات والصيد برقم ٤، وآية طعام أهل الكتاب برقم ٥، وآية الوضوء برقم ٦، وآية السارق والسارقة برقم ٣٨، وآية الأيمان برقم ٨٩، وآية الخمر برقم ٩٠، وآية تحريم الصيد برقم ٩٥، وآية تحريم ما حلّله المشركون برقم ١٠٣، وآية الإشهاد في الوصيّة برقم ١٠٧.
وقد تساءل من طرح هذا الكلام بالقول: فما هي المناسبة لإقحام آية الإكمال
[٤١٩] فتح الباري ٩: ٣٩ ـ ٤٠، وانظر: الانتصار للباقلاني ١: ٢٨٤ باب القول في ترتيب السور.
[٤٢٠] وهي: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ (سورة المائدة: ٣).
[٤٢١] اُنظر: تفسير الطبري ٦: ٧٩، تفسير ابن كثير ٢: ١٣، تفسير القمي ١: ١٦٢، التبيان للطوسي ٣: ٤٣٥، الدرّ المنثور ٣: ١٦، مجمع البيان للطبرسي ٣: ٢٧٣.