جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٧
على محمّدٍ وإنّي لَجاريةٌ ألعبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [٤١٧]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلّا وأنا عنده.
قال: فأخرجَت له الـمُصْحَف، فأمْلَت عليه آي السُّورة [٤١٨].
فعائشة ـ طبق هذا النصّ ـ تجيز تقديم السور إحداها على الأخرى وتقديم الآيات وتأخيرها في السورة الواحدة، لقولها: (وما يضرّك أيَّةً قرأت قبل؟!)، ثمّ أملت عليه آي السُّور، لا السور، سورةً، سورةً كاملة.
قال ابن حجر في (فتح الباري) عند شرحه للخبر في قوله: (لعلّي أُؤلّف عليه القُرآن، فإنّه يقرأ غير مؤلّف):
والّذي يظهر لي أنّ هذا العراقيّ كان ممّن يأخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لمّا حضر مُصْحَف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته [والأخذ بقراءة مصحف عثمان[ ولا ]يوافق] على إعدام مُصحَفه، فكان تأليف مُصْحَفه مغايراً لتأليف مُصْحَف عثمان، ولا شكّ أنّ تأليف المُصْحَف العُثماني أكثر مناسبةً من غيره، فلهذا أطلق العراقيّ أنّه غير مؤلّف.
[٤١٧] سورة القمر: ٤٦.
[٤١٨] اُنظر: صحيح البخاري ٤: ١٩١٠/ ح ٤٧٠٧ من باب تأليف القرآن، الجمع بين الصحيحين للحميدي ٤: ٢٠١ / ح ٣٣٦٢ باب أفراد البخاري، وفيه: أيّه قرأت قبل. وكذا في مصنف عبد الرزاق ٣: ٣٥٢ / ٢٩٤٣، وفي فضائل القرآن للنسائي: ٦٥ / ح ١٢ باب كيف نزل القرآن، وفيه: أيّته قرأت. وانظر: إرشاد الساري ٧: ٤٥٣ وفيه شرح حول الخبر المذكور.