جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢
«اُكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ﴾» [٤٠٧].
وهذه الرواية أيضاً ليس فيها أكثر من أمر النبيّ n زيداً بأن يأتيه باللّوح والدواة وأن يكتب الآية، ومعناه: أنّ رسول الله n كان يهتمّ بما ينزل عليه من الوحي، وأنه كان لا يترك كلام ربّه من دون كتابةٍ وتدوين.
وبالنتيجة، ترشدنا تلك النصوص إلى القول بأنّ وضع الآيات جميعها ـ أو قل بعضها ـ في السور كان أمراً توقيفيّاً وبأمر الله سبحانه وتعالى ورسوله؛ لأنّ النبيّ n كان يعرف انتهاء السورة وابتداء السورة الأُخرى في قرآن التلاوة بنزول ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾.
لكنّ هذا الكلام لا يمنع من القول بوجود اختلاف بين ترتيب التنزيل وترتيب التلاوة، أي بين الترتيبين: الترتيب التدريجيّ التاريخي النازل في الوقائع والحوادث المختلفة، والترتيب الدفعيّ النازل من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلةٍ مباركة ـ وهي ليلة القدر ـ مع التأكيد على أن قرآن التلاوة كان يعرف عن غيره بابتدائها بالبسملة، وأن كلَيهما قرآن.
نعم إنّ أمر الصلاة يختلف عن غيره، فالّذي يجب القراءة به في الصلاة هو المنزل على صدر النبيّ محمّد n والـمُقَرِّ من قبل جبرئيل عن الله وأنه قرآن تلاوة وذكر[٤٠٨]،
[٤٠٧] صحيح البخاري ٤: ١٩٠٩ / ح ٤٧٠٤، تفسير الطبري ٥: ٢٢٨، صحيح ابن حبان ١: ٢٢٨ / ح ٤٠.
[٤٠٨] أي بعد الإنزال الإقرائي.