جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤
غير كتابة [٣٨٤].
وعليه، فالّذي يذهب إلى توقيفيّة ترتيب السوَر والآيات معاً [٣٨٥]، يستدلّ بأمثال الرواية الآتية:
روي عن ابن عبّاس قال: قلت لعثمان: ما حملَكم على أن عَمِدْتُم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المِئِين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم)، ووضعتموها في السبع الطوال، ما حملَكم على ذلك؟
فقال عثمان: كان رسول الله ممّا يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السوَر ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة الّتي يُذكر فيها كذا وكذا، وإذا نزلت عليه الآية فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة الّتي يُذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما أُنزلت بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها فظننت أنّها منها، فقُبض رسول الله n ولم يبيّن لنا أنّها منها، فمن أجل ذلك قرنتُ بينهما ولم أكتب بينهما سطر (بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، فوضعتها في السبع الطوال [٣٨٦].
[٣٨٤] مناهل العرفان ١: ١٧٢ و١٧٣.
[٣٨٥] قال ابن حجر في فتح الباري ٩: ٤٢ بعد أن جاء بالخبر الآتي: فهذا يدلّ على أنّ ترتيب الآيات في كلّ سورةٍ كان توقيفاً، ولمّا لم يفصح النبيّ بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهاداً منه.
[٣٨٦] سنن الترمذي ٥: ٢٧٢ / ح ٣٠٨٦ قال الترمذي: حديث حسَن صحيح، مسند أحمد ١: ٥٧ / ح ٣٩٩، كنز العمّال ٢: ٢٤٥ / ح ٤٧٧٠، وقال الحاكم في مستدركه ٢: ٣٦٠ / ح ٣٢٧٢: حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه.