جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨
حول الصحابة ومكانة نهج البلاغة عندنا، وكان ضمن المسائل الّتي طُرحت في ذلك اللقاء مسألةُ جمع القرآن وكيف يكون القرآن معصوماً لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ وقد جُمع بيد غير المعصوم؟ فسألني أحد الحضور: ألا تحتمل أن يقع السهو والخطأ من قِبل الجامع للقرآن إن كان غير معصوم؟
فقلت: نعم صحيح، ويمكن وقوعه، ولا يُستبعَد، لكنَّ هذه الرؤية التي تقولها ليست رؤيتنا، بل هي رؤية مدرسة الخلافة التي لا نقبلها نحن ونكذّبها تبعاً لأئمّتنا، فنحن نعتقد بعصمة هذا القرآن وأنّه قد رُتّب بيد المعصوم (رسول الله)، وذلك بقرار من رب العالمين بواسطة جبرئيل الأمين المعصوم، ثمّ جمعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب المعصوم بين الدفتين بعد رسول الله n.
لكنّ الآخرين ولأجل خلافهم مع الإمام حول الخلافة أعرضوا عن المصحف الاصل الموجود لدى الإمام علي ولم يطالبوه به، ولم يتخذوه مصحفا اماما بل الخلاف السياسي بعد رسول الله دعاهم أن يصروا على رسم أُصولٍ خاطئة وأن ينتهجوا منهجاً كاد أن يوقع المسلمين في تحريف القرآن، لكنّ الله صان كتابه من التحريف. فلم يسقط منه حرف (ألفٍ) ولا (لام) حسب تعبير الإمام علي[١٨]، وذلك لأنّ رسول الله أقرأ الناسَ (القرآن) على مكث وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ مع وجود المعصوم بينهم، فهما اللذان حفظا الكتاب العزيز من التحريف.
[١٨] انظر الصفحات ٣١٢ و ٣١٨ و ٣٢٢ من هذا الكتاب وجاء عن الإمام الباقر كما في تفسير فرات: ٣٩٨ / ح ٥٣٠: فلم يزد فيه الشيطان شيئأ ولم ينقص منه شيئاً.