جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٨
وجاء بعد ذلك قوله: ومما يدل على أنه يجب إثباته في المصاحف على تاريخ نزوله ما صح وثبت أن الآيات كانت تنزل بالمدينة فتوضع في السورة المكية [٣٧٦].
وعليه فإن كلام الزركشي الآنف صريح بأنّ ترتيب النزول غير ترتيب التلاوة، وأنّ المنزَل من اللّوح المحفوظ إلى البيت المعمور غير الّذي نُزِّلَ منجَّماً لحاجة أو لحكمة فيها صالح العباد ويُسر الدين.
وأنّ كثيراً من الصحابة [٣٧٧] كانوا قد سعوا لجمع القرآن بين الدفّتَين، لكن مصاحفهم كانت ناقصة وقد كتبوها كما سمعوها من رسول الله n، وإن اختلفوا في ترتيب السوَر في مصاحفهم، أمّا ترتيب الآيات فيها فكان رسول الله يلقّن أصحابه بها ويعلّمهم الترتيب الموجود في مصاحفنا اليوم، كما جاء ذلك في كلام من ذكرناهم فيما سبق وفيما يأتي.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) في (الانتصار):
الّذي نذهب إليه أنّ جميع القرآن الّذي أنزله الله وأمرنا بإثبات رسمه ولم ينسخه ويرفع تلاوته بعد نزوله، هو هذا الّذي بين الدفّتين الّذي حواه [٣٧٨] مصحف عثمان، وأنّه لم ينقُصْ منه شيءٌ ولا زِيد فيه وأنّ
[٣٧٦] الجامع لاحكام القرآن ١ : ٦١.
[٣٧٧] وليس عثمان وزيد بن ثابت فقط.
[٣٧٨] لم يقل المؤلّف: اختصّ به عثمان، بل قال: حواه.