جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٧
الذين كانوا ممن أمر رسول الله في الاخذ عنهم في القراءة [٣٧١].
وعمر يقول: إنّا لَندع لحنَ أُبيّ بن كعب [٣٧٢]، فإنّه أقرأ للمنسوخ [٣٧٣] مع أنّه سيّد القرّاء عند جميع المسلمين.
وعثمان ألزم الصحابة القراءة بحرف زيد بن ثابت وحرق مصاحفهم مع وجود كبار الصحابة في وسط الأمة، أمثال: ابن مسعود ـ الّذي قال فيه رسول الله n: «مَن أحب أن يقرأ القرآن غضّاً طريّاً، كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أُمّ عبد» [٣٧٤] ـ وأبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وعبادة بن الصامت وغيرهم.
وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، قال: وذكر ابن وهب في جامعه قال: سمعت سليمان بن بلال يقول: سمعت ربيعة يُسأل:
لم قُدِّمَت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال ربيعة: قد قُدِّمَتا وأُلّف القرآن على علم ممن ألفه، وقد اجتمعوا على هذا بذلك، فهذا مما ننتهي إليه، ولا نسأل عنه [٣٧٥].
[٣٧١] في البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص: خذوا القرآن من أربعة من عبدالله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، صحيح البخاري ٤ : ١٩١٢ / ح ٤٧١٣، صحيح مسلم ٤ : ١٩١٣ / ح ٢٤٦٤.
[٣٧٢] صحيح البخاري ٤ : ١٩١٣ / ح ٤٧١٩.
[٣٧٣] تاريخ ابن شبة ٢: ٣٧٧ / ح ١١٧٦، الدر المنثور ٨: ١٦١، فتح الباري ٨: ٦٤٢.
[٣٧٤] تاريخ بغداد ٤ : ٣٢٦ / ت ٢١٣٨، البحر الرائق ٤ : ٣٧٢.
[٣٧٥] الجامع لاحكام القرآن ١ : ٥٩ ـ ٦٠. وباعتقادي أنّ المقطع الأخير من كلام ربيعة (فهذا ممّا ننتهي إليه ولا نسأل عنه) ممّا وضع لتأييد ترتيب مصحف عثمان، لأنّه كان بإمكان أن يقول: إنّما قدّمنا لتقدّم مكانهما في النزول الدفعي وإن تأخرتا في النزول التدريجي.