جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦
ترتيب التلاوة، وكان هذا الاتفاق من الصحابة سبباً لبقاء القرآن في الأُمّة، ورحمةً من الله على عباده، وتسهيلاً وتحقيقاً لوعده بحفظه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [٣٦٩]، وزال بذلك الاختلاف واتّفقت الكلمة.
قال أبو عبد الرحمان السلمي: كانت قراءة أبي بكرٍ وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، كانوا يقرؤون القراءة العامّة، وهي القراءة الّتي قرأها رسول الله n على جبرئيل مرّتين في العام الّذي قُبض فيه [٣٧٠].
وهذا النصّ صريحٌ بأنّ النبيّ والصحابة ـ قبل تسَلُّم بعضهم الخلافة ـ كانوا يقرؤون بقراءةٍ رسول الله التي تعلّمها من جبرئيل ﴿إقرأ﴾ ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾، وقد كانت تلك القراءة واحدة، لكنْ بعد رسم المنهجية المغلوطة للخلفاء في جمع القرآن تعدّدت القراءات وأدّت إلى خلط القراءة الصحيحة بالسقيمة وهذه سببت مشكلة للمسلمين لم تحل إلّا على يد أئمة أهل البيت b.
فأبو بكر تراه لا يعتمد في جمعه على كبار قرّاء الأُمّة والذين عرضوا قراءتهم على رسول الله، فلا يكلّف معاذ بن جبل وأُبيّاً وابن مسعود مع أنّهم من الأسماء الأربعة
[٣٦٩] سورة الحجر: ٩.
[٣٧٠] البرهان في علوم القرآن ١: ٢٣٧، وانظر: كنز العمّال ٢: ٢٥٠ ح ٤٨٠٢، شرح السنّة للبغوي ٤: ٥٢١ ـ ٥٢٢.