جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣
حدثني به محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [٣٦١] قال: أن نقرئك فلا تنسى، فإذا قرأناه عليك فاتّبع قرآنه، يقول: اذا تلي عليك فاتّبع ما فيه.
قال أبو جعفر: فقد صرح في هذا الخبر ابن عباس أن معنى القرآن عنده: القراءة، فانه مصدر من قول القائل (قرأت) على ما قلناه، وأما على قول قتادة فإنّ الواجب أن يكون مصدراً من قول القائل: قرأتُ الشيءَ، اذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، كقولك: (ما قَرَأَتْ هذه النّاقةُ سلا قطُّ) تريد بذلك أنها لم تضم رحماً على ولد، كما قال عمرو بن كلثوم التغلبي:
تُرْيكَ ـ إذا دخلتَ على خَلاءٍ وقد أَمِنَتْ عُيُونَ الكَاشِحِينَا ـ
ذِراعَـيْ عَـيْطَلٍ أَدْمَــاءَ بَكْرٍ هِجان اللّـون لَمْ تَقْرَأْ جنينا [٣٦٢]
وعليه، فكلمة القرآن إما مشتقة من القَرْي وهو الجمع، أو من قرنت الشيء بالشيء، أو من جمع القرائن بعضها إلى بعض، أو أنّها مأخوذة من القراءة.
والجمع غالباً ما يأتي بعد التفريق، أي أنّ الله أمر رسوله بجمع ما أنزله عليه مفرّقاً ومنجّماً وإرجاعه الى المنزل عليه دفعة واحدة، فإذا قضى الوحي بقرآنيّة القرآن
[٣٦١] سورة القيامة: ١٧.
[٣٦٢] تفسير الطبري ١ : ٣٢.