جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧١
معنى القرآن لغة
ولمّا وصل البحث بنا إلى هنا فلابد من توضيح صحة مدعى اختلاف ترتيب القراءة عن ترتيب النزول وعدمه وذلك بعد بيان بعض معاني كلمة (القرآن) في كتب اللّغة وعلوم القرآن:
· قال الزركشيّ: وأمّا (القرآن): فقد اختلفوا فيه؛ فقيل: هو اسمٌ غير مشتقٍّ من شيء، بل هو اسمٌ خاصٌّ بكلام الله، وقيل: مشتقٌّ من القَرْي، وهو الجمع، ومنه: قَرَيتُ الماء في الحوض، أي جمعته، قاله الجوهريّ وغيره [٣٥٥].
وقال السيوطيّ: وقال آخرون ـ منهم الزجاج ـ: هو وصفٌ على فُعْلان، مشتقٌّ من القَرْء، بمعنى الجمع، ومنه: قرأتُ الماء في الحوض، أي جمعته [٣٥٦].
وقال الراغب: والقراءة: ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيب [وليس يقال ذلك لكلّ جمع] لا يقال: قرأتُ القوم، إذا جمعتهم، ويدلّ على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوّه به: قراءة. والقرآنُ في الأصل مصدرٌ، نحو: كُفْران ورُجْحان. قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾. قال ابن عباس: إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به، وقد خصّ بالكتاب المنزل على محمّد n، فصار له كالعَلَم، كما أنّ التوراةَ لِما أُنزل على موسى والإنجيل على عيسى. قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآناً من بين كتب الله لكونه جامعاً لثمرة كتبه،
[٣٥٥] البرهان للزركشي ١: ٢٧٧، الصحاح للجوهرى ٦: ٢٤٦١، مادّة: قرأ.
[٣٥٦] الإتقان ١: ١٤٤ / ح ٦١١.