جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠
في ذلك نفعهم، فقال كانون سل:
إنّ السور القرآنية التي تلاها رسول الله على المسلمين في ٢٣ عاماً لم تجمع أو تصنف في حياته، وهذه السور كانت مكتوبة على سعف النخل والجلود وقسم منها محفوظة حفظاً عن ظهر قلب، هذه السور لم تكن مجموعةً بل كانت مفككة، وكان العرب يعتمدون على ذاكرتهم حتى تلاوته في الصلاة
ثمّ استطرد كانون سل بذكر حث الخليفة الأوّل على القرآن بعد واقعة اليمامة ومسايرة عمر له، آخذاً في التحدث عن تدوين عثمان وجمعه للقرآن على يد زيد، وأنه كان يسعى للحصول على مكاسب سياسية لدعم موقفه من خصومه الذين كثروا وباتوا يؤرقونه فأراد بذلك أن تنسب له فضيلة يتقوّى بها عليهم [٣٥٣].
وقال جون جيلكرايست: وبما أن زيداً ـ وهو كاتب هذا القرآن ـ كانت له حرية القيام بذلك ـ أي عملية الجمع ـ بأمر من عثمان وليس من محمّد، فكذلك الترتيب الذي جاء عليه النص القرآني لم يكن أمراً إلهياً أيضاً، لأنه في المرتين كانت القضية موكلة لزيد [٣٥٤].
وبهذا فقد عرفت بأن النصوص الموجودة في مدرسة الخلافة هي التي جرأت أمثال هؤلاء المستشرقين للقول بهذا الكلام وأمثاله ولا لوم.
[٣٥٣] مجلة المصباح العدد ٥ صفحة ١٤٣ (كانون سل وتدوين القرآن).
[٣٥٤] مجلة المصباح العدد ٥ صفحة ١٢٦ (أثر روايات جمع القرآن في الفكر الاستشراقي، دراسة في كتاب جمع القرآن للمستشرق جون جيلكرايست).