جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩
ومن هنا التبس الأمر على بعض الصحابة، فأراد عمر بن الخطاب أن يؤلّف من ثلاث آياتٍ سورةً على حدة، فقال: (لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة). أو قوله في آخر: (لو لا أن يقال أن عمر زاد في كتاب الله لكتبتها بيدي). إذ إنّ جمع وتأليف القرآن ليس هو لكلّ أحد، بل إنّه يُقَرَّر مِن قِبل الله تعالى بعد اللّقاء الثنائيّ بين المعصومَين [٣٥١] وهو مهمة الله ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ وليس على أبي بكر وعمر وعثمان جمعه، وحتّى إنّ الصادق الأمين محمد بن عبدالله لا يمكنه أن يستعجل بتلاوته قبل إقرار الباري جلّ وعلا له، أي ان الآيات والسور النازلة عليه إيحاداً هي قيد التنفيذ حتّى تصير قرآناً عند المسلمين إقراءاً كما جاء في سورة القيامة: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَاْنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾ [٣٥٢].
نعم، إنّ بعض المستشرقين ذهب ـ تبعاً للنصوص الموجودة في مدرسة الخلافة ـ إلى القول بأن جمع القرآن بشاهدين، وعدم وقوف زيد على بعض الآيات إلّا بعد إخبار أبي خزيمة أو خزيمة له إشارة إلى عدم توقيفية الآيات في السور. لأن القرآن إما كان مجموعاً على عهد رسول الله أو غير مجموع، فإذا كان مجموعاً فعمل زيد يكون لغواً، وإن كان غير مجموع فتنظيم زيد أو عثمان أو غيره للآيات والسور باطل ولا يعتمد عليه لأنّه ليس من مهامه وصلاحياته.
ولا يخفى عليك بأنّ المستشرقين غالباً ما يقولون بما تقوله به مدرسة الخلافة لأنّ
[٣٥١] الصادق الأمين محمّد بن عبد الله n والأمين جبرئيل A.
[٣٥٢] سورة القيامة: ١٦ ـ ١٨.