جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨
مَعْلُومٍ﴾ [٣٤٧]، وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾ [٣٤٨]، وأمثالها. وإنّ الشارع المقدس لم يسمح بقراءة تلك الآيات المتفرقة والنازلة في مناسبات متعددة في الصلاة الّا بعد جمعها من قبل رسول الله وإقرارها من قِبل ربّ العالمين بواسطة جبرئيل الأمين على أنها قرآن، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾ [٣٤٩].
وعليه، فالسورة قد تنزل متفرقة ثم تجمع، وقد تنزل كاملةً ثمّ تبدأ الأحداث الواقعة فيها، أي: أنّ جبريل الأمين كان يأتي مرّةً أُخرى إلى النبيّ بالآيات المرتبطة بتلك الوقائع النازلة في تلك السورة، فيقرأها النبيّ n على الناس، فيظهر لهم أنّهم كانوا قد سمعوها قبل ذلك التاريخ، لأنّ الناس عموماً لا يدركون عمق حقائق القرآن ودقائقَه، وبهذه الطريقة كان يظهر إعجاز القرآن لهم بصورةٍ يفهمونها، لأنّ الإخبار بالمغيّبات قبل حدوثها دليلٌ على صدوره مِن عند علّام الغيوب، فلمّا جاءهم رسول الله n بالآيات قبل وقوع الأحداث فهموا بأنّه منزَلٌ من عند الله.
وقد تُنْزَلُ آية آية ثمّ يؤلّف منها سورة سورة طبقاً لما نزل من اللّوح المحفوظ إلى البيت المعمور، وذلك بالتنسيق بين جبريل A ورسول الله n، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [٣٥٠].
[٣٤٧] سورة الحِجر: ٢١.
[٣٤٨] سورة الإسراء: ١٠٦.
[٣٤٩] سورة القيامة: ١٨.
[٣٥٠] سورة القيامة: ١٧ ـ ١٩.