جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
مبلغ التواتر.
نعم، يشكل على ذلك ما أخرجه ابن أبى داوود في (المصاحف) من طريق محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، فقال: أشهد أنّي سمعتُهما من رسول الله ووعيتهما. فقال عمر: وأنا أشهد لقد سمعتهما. ثمّ قال: لو كانت ثلاث آياتٍ لجعلتها سورةً على حدة، فانظروا آخر سورةٍ من القرآن فألحقوها في آخرها.
قال ابن حجر: ظاهر هذا أنّهم كانوا يؤلّفون آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدلّ على أنّهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك إلّا بتوقيف.
قلت: يعارضه ما أخرجه ابن أبي داوود أيضاً من طريق أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، أنّهم جمعوا القرآن، فلمّا انتهوا إلى الآية الّتي في سورة براءة: ﴿ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَيَفْقَهُونَ﴾ [٣٣٨]، ظنّوا أنّ هذا آخر ما أُنزل، فقال أُبي: إنّ رسول الله أقرأني بعد هذا آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ﴾ إلى آخر السورة [٣٣٩].
كان هذا كلام السيوطيّ عن توقيفية الآيات في السور، وقد أضاف بعض الأعلام ادلة وقرائن أخرى في ذلك، منها أنّه لو كان اجتهادياً لكان الأَولى تقديم
[٣٣٨] سورة التوبة: ١٢٧.
[٣٣٩] الإتقان ١: ١٦٩.