جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨
عِلْماً﴾، وقوله تعالى: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، فيهما إشارةٌ إلى علم النبيّ بالقرآن سابقاً، إذ أنّ الله سبحانه قد نهاه عن العجلة بقراءَته قبل أن يتمّ إقراره ووحيه من قبل الله ـ على أنه قرآن بواسطة ملك الوحي [٣٢٢] ـ، بل عليه الصبر والأناة وانتظار أمر الباري حتّى يقرّه للمسلمين حسب المصلحة وقت الحاجة [٣٢٣]، ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾.
وهذا الإنزال يسمى بالإنزال الإقرائي قبال الإنزال الايحائي الذي سبقه في ليلة القدر.
ما الفائدة في النزول التدريجي للقرآن؟
من المعلوم بأن الكتب السماوية كانت تنزل جملة واحدة وهو رأي غالب المحققين، وإن كان هناك من قال بغير ذلك، لكنّه رأي نادر، وقد تعرض له السيوطي في الإتقان، فالسؤال: ما الفائدة من اختلاف المنهج في نزول رسالات السماء، فغالبها نزلت جملة واحدة بخلاف ما نزل على النبي محمّد، أو قل لماذا اختصّت رسالة النبي محمد بالنزول الدفعي والتدريجي معاً.
ذكروا في ذلك عدة فوائد:
أحدها: لتثبيت فؤاد النبي محمد ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً
[٣٢٢] اُنظر: تفسير الميزان ١٤: ٢١٤.
[٣٢٣] مجمع البيان ٧: ٥٩ ـ ٦٠.