جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦
تكرّر مرّتين، مرّة إلى البيت المعمور وأُخرى على صدر النبيّ محمّد n لقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ﴾ [٣١١].
وللفخر الرازي كلام آخر، وهو: أنّ القرآن نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاثٍ وعشرين أو خمسٍ وعشرين، في كلّ ليلةٍ ما يقدِّر اللهُ إنزاله في كلّ السنة، ثم نزل بعد ذلك منجَّماً في جميع السنة. ثمّ أضاف بالقول: يحتمل أنّه كان ينزل في كلّ ليلة قدرٍ ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثلها من اللّوح إلى السماء الدنيا [٣١٢].
وهناك قولٌ ثالث للشعبي، وهو: أنّه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر، ثمّ نزل بعد ذلك منجّماً في أوقاتٍ مختلفةٍ من سائر الأوقات [٣١٣]. وهناك أقوال أُخَر نتركها خوفاً من الاطالة.
المرحلة الثانية: النزول التدريجيّ على ما قضت به حكمة البارئ وفْق الحاجة والأحداث والمبرّرات؛ لأنّه جلّ وعلا أنزله جملةً واحدة إلى السماء الدنيا، ثمّ فرّق تنزيله منجَّماً على رسوله n؛ سورةً سورة، كما في سورة الأنعام وأمثالها الّتي نزلت دفعةً أو نزولها آيةً آية، أو خمس آيات أو أكثر من ذلك أو أقل.
قال الطيّبي: أُنزل القرآن أوّلاً جملةً واحدةً من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثمّ نزل مفرّقاً على حسب المصالح، ثمّ أُثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت
[٣١١] سورة الشعراء: ١٩٣ ـ ١٩٤.
[٣١٢] اُنظر تفسيره ٣٢: ٢٩، والاتقان ١: ١١٨ / ح ٥٠١، والنص منه.
[٣١٣] اُنظر: الإتقان ١: ١١٩ / ح ٥٠٤.