جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥
فأقرّ مصحفه لأنه وافق مصحف المسلمين وما عرفوه على عهد رسول الله.
فمدرسة الخلافة كانت تريد سلب فضيلة جمع القرآن من الإمام عليّ بن أبي طالب A بأيِّ شكل كان، وإن كان على حساب الخدش في القرآن نفسه، لكنّ إرادة الله حالت بينهم وبين مبتغاهم، فبقي القرآن محفوظاً مصوناً كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [٢٩٥] لأن الناس كانوا قد تلقوه من رسول الله على مكث، وأن رسول الله كان يضبطه لهم ـ قراءة وعرضا ـ بين الحين والآخر.
وعليه، فجمع القرآن حسبما قالوه لم تكن فضيلة للخلفاء، بل قد يمكن اعتبارها مثلبة لهم حسبما سيتضح لك، وذلك لفتحهم المجال أمام المغرضين وأصحاب الأهواء لإدخال ما ليس من الدين في الدين باسم القراءات وأمثالها.
وعليه فنحن قد أخذنا القرآن من يد الأئمّة من أهل البيت وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لا من يد الخلفاء وأن حجيته جاءت عندنا من قبلهم، وهم حُجّة الله على أرضه وحفَظَة دينه والمرجع في كلّ الأمور، ولولاهم لما حصلت القناعة بما تنقله مدرسة الخلافة في حجيّة القرآن، وان اقرار الائمة في العصور المتأخرة يؤكد حجيته ومشروعيته عندنا، هذا ما عندنا وعلى الآخرين أن يثبتوا حجيته ومشروعيته عندهم.
أترك القارئ الكريم ليواصل معنا البحث في تاريخ القرآن الحكيم في مراحله الأربع:
[٢٩٥] سورة الحِجر: ٩.