جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤١
احتجاج اثني عشر رجلاً على أبي بكر في الخلافة، وذكروا له النصَّ فيها. وقد عقد العلّامة المجلسيّ باباً لاحتجاج أمير المؤمنين في أمر الخلافة، ولو كان في القرآن شيءٌ يمسّ زعامتهم لكان أحقّ بالذكر في مقام الاحتجاج، وأحرى بالاستشهاد عليه من جميع المسلمين، ولا سيّما أنّ أمر الخلافة كان قبل جمع القرآن على زعمهم بكثير، ففي ترك الصحابة ذكر ذلك في أوّل أمر الخلافة وبعد انتهائها إلى عليٍّ A دلالة قطعيّة على عدم التحريف المذكور.
وأما احتمال وقوع التحريف من عثمان، فهو أبعد من الدَّعوى الأُولى:
١ ـ لأنّ الإسلام قد انتشر في زمان عثمان على نحوٍ ليس في إمكان عثمان أن ينقص من القرآن شيئاً، ولا في إمكان مَن هو أكبر شأناً من عثمان.
٢ ـ ولأنّ تحريفه إن كان للآيات الّتي لا ترجع إلى الولاية ولا تمسّ زعامة سلفه بشيء، فهو بغير سببٍ موجب، وإن كان للآيات الّتي ترجع إلى شيءٍ من ذلك فهو مقطوع بعدمه، لأنّ القرآن لو اشتمل على شيءٍ من ذلك وانتشر بين الناس لَما وصلت الخلافة إلى عثمان.
٣ ـ ولأنّه لو كان محرِّفاً للقرآن، لكان في ذلك أوضح حجَّة وأكبر عذر لقتلة عثمان في قتله عَلَناً، ولَما احتاجوا في الاحتجاج على ذلك إلى مخالفته لسيرة الشيخين في بيت مال المسلمين، وإلى ما سوى ذلك من الحجج.
٤ ـ ولكان من الواجب على عليٍّ A بعد عثمان أن يردّ القرآن إلى أصله، الّذي كان يقرأ به في زمن النبيّ n وزمان الشيخين، ولم يكن عليه في ذلك شيءٌ يُنْتَقَد به، بل ولكان ذلك أبلغ أثراً في مقصوده وأظهر لحجّته على الثائرين بدم عثمان، ولا سيّما أنّه A قد أمر بإرجاع القطائع الّتي أقطعها