جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣
احترام قراره؟! ولماذا قال بإيكال أمر جمع القرآن إلى زيد بن ثابت؟!
أليس في جمع الإمام A ما ينفي الغرض من جمع زيد مرةً أُخرى؟ وأيُّ الجمعَين كان هو الأقدم، جمع الإمام بعد وفاة رسول الله s مباشرةً، أم جمع أبي بكرٍ بعد واقعة اليمامة؟
وألا تحتمل معي أن يكون سبب سكوت أبي بكر عن امتناع الإمام وجلوسه في بيته هو علمه بوصيّة رسول الله s للإمام عليّ بجمعه القرآن من خلف فراشه [٧] بعد وفاته s؟
وإذا صحّ ما قالوه في جمع الشيخَين للقرآن، وكان أبو بكر هو أقرأ الناس بعد رسول الله n، فلماذا لم يُقرَّر ما جمعوه في عهدهما ولم تُستنسَخ منه نُسَخ ـ أو يُعَمَّم ـ على الأمصار، ليكون قرآناً موحّداً للمسلمين ودستوراً للدولة؟ بل نرى عكس ذلك؛ حيث يبقى المصحف المجموع على عهدهما عملاً فرديّاً ـ وليس حكوميّاً ـ في بيت عمر عند حفصة ابنته، حتّى يأتي عثمان ويستنسخ منه نُسَخاً ثمّ يردّه اليها، ثم يأتي بعد ذلك مروان بن الحكم فيحرقه[٨]!
ولماذا يُرجِعه عثمان إلى حفصة ولا يحرقه ـ وهو الّذي أحرق مصاحف جميع الصحابة ـ، ثمّ يأتي مروان ـ بعد وفاة حفصة ـ ليحرق مصحفها وهو أجنبيٌّ عن القضية وليس بخليفة؟ إنّه سؤالٌ يبحث عن إجابة!
[٧] اُنظر: تفسير القمّي ٢: ٤٥١ ـ عنه: بحار الأنوار ٨٩: ٤٨ / ح ٧ مثلاً.
[٨] مناهل العرفان ١ : ٢٧٨، فتح الباري ٩ : ٢٠.