جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢
ضد المسلمين الشيعة، مع أنّ أصول هذه الفكرة موجودة في تراثهم الروائي والتاريخي، فلو تصفحت كتاب (المصاحف) للسجستاني مثلاً لوقفت على نصوص تؤكّد أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب A قد تخلّف عن البيعة وجلس في بيته وقد آلى على نفسه أن لا يخرج منه إلّا بعد أن يجمع القرآن [٥].
والعجب أنّ علماء مدرسة الصحابة والخلافة لو أشاروا إلى تلك الأخبار في كتبهم، فإنّهم يذكرونها لكي يضعّفوها لا لكي يؤيّدوها أو يدرسوها موضوعيّاً، فهي روايات ضعفوها ظلماً وزوراً مع أنها ليست بضعيفة بحسب معايير الرجال والدراية كما سيتضح لك ذلك لاحقاً.
كما أنّهم تناسَوا بيان دور الإمام علي وأولاده المعصومين b في الحِفاظ على هذا المصْحَف وأن الموجود بين أيدينا هو مصحفه لا مصحف غيره، وأن الإمام أسند هذا المصحف ودعمه بالرغم مما قدّمه الخلفاء من أُسسٍ خاطئة في جمعه.
فلماذا تُضعَّف أخبار مِصْحف الإمام علي عندهم، مع أنّها مستفيضة إن لم نقل بتواترها؟ [٦] وعلى أيّ شيءٍ يدلّ ذلك؟!
وإذا كان الإمام A قد جلس في بيته لجمع القرآن، فهل هناك من مبرِّرٍ لجمع زيد بن ثابت القرآنَ تارةً أُخرى؟
بل لماذا سكت أبو بكر عن جلوس الإمام في بيته وقَبِل بتعليله، ولم يطلب منه
[٥] اُنظر: المصاحف للسجستاني ١: ٦٩ / ٣١ و٣٢.
[٦] ستقف عليها لاحقاً تحت عنوان: الجمع بعد وفاة رسول الله n مباشرةً بواسطة الإمام علي A في صفحة ٢٩٩.