جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٩
المصحف [٢٤١].
وكلام بلاشير وإن كان باطلاً في كل فقرة من فقراته، وقد أجبنا عن بعضها في بعض مؤلفاتنا وسترى جواب الآخر منها في هذا الكتاب، لكنّ المهمّ أنّ كثيراً من فقرات كلامه يستند إلى التراث الروائي السني وهو مما يحز في النفس، وأنّ تلك الروايات والأخبار هي التي استدل وأساء الاستفادة منها أمثال سلمان رشدي المرتد.
اذن، إن عمل الخلفاء هو الذي سمح للمستشرق جون جيلكرايست وغيره أن يقولا: بأن الغاية الحقيقية من عمل الخلفاء هو القضاء على السلطة السياسية التي كان يتمتع بها قراء القرآن في الأمصار التي كان عثمان يفتقد فيها شيئاً من المصداقية بسبب السياسة التي كان ينتهجها حيث انه كان يعين اقرباءه من بني أمية أعداء محمد كعمال على حساب الصحابة الذين ظلّوا أوفياء لمحمد طيلة حياتهم [٢٤٢]. إلى آخر كلامه.
اذن فإنّ إثارة الخلفاء الثلاثة وأتباعهم لمقولة جمع القرآن متأخراً وأمثالها، وادّعاءهم عدم كتابة القرآن على عهد رسول الله، فتح المجال الواسع لمن يريد التشكيك في حجّية القرآن وهنا مسألة يجب التأكيد عليها وهي حدوث حالة الاضطراب والمنهجية عند علماء مدرسة الخلافة فهم من جهةٍ يذهبون ـ في كتبهم الحديثية والدرائيّة والرجاليّة والفقهيّة ـ إلى لزوم الحيطة والحذر من الأحاديث
[٢٤١] خاورشناسان وجمع وتدوين قرآن كريم: ٩٦ ـ ٩٧.
[٢٤٢] مجلة المصباح العدد ٥ الخامس الصحفة ١٢٢ أثر روايات جمع القرآن في الفكر الإستشـراقي (دراسة في كتاب جمع القرآن للمستشرق جون جيلكرايست).