جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٧
* الرؤية التصحيحية
القول بجمع القرآن في زمن الفتنة!! يخدش في حجيّته:
لقد أثبتنا في هذه الدراسة [٢٣٧] أنّ القرآن كان معظمه مجموعاً ومكتوباً ومرتّباً على عهد رسول الله n، وأنّ دعوى جمعه بعد عقدَين من وفاة رسول الله وفي زمن الفتنة ـ كما يقولون ـ خطأٌ فاحش، ومن خلاله يرد الإشكال على القرآن، والتعريضُ برسول الله وأمير المؤمنين، وكبار الصحابة أمثال: ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وغيرهم من عيون الصحابة الّذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله n، والتقليل من شأنهم، حتّى جاء عن عمر ـ حسبما أخرجه البخاريّ عن ابن عبّاس ـ قوله في أُبي:
أُبيّ أقرَؤنا، وإنّا لَندعُ من لحن أُبيّ بن كعب [٢٣٨]. وفي آخر: إنّ أُبيّاً كان أقرأنا للمنسوخ [٢٣٩].
فعمر يدع قراءة أُبيّ عالماً عامداً مع اعترافه أنه أقرأ الامة وقد اخذ قراءته من في رسول الله مباشرة، فعلى أيّ شيءٍ يمكن حمل هذا الكلام منه والمخالفة الصريحة لرسول الله؟
[٢٣٧] حسبما سيأتي لاحقاً في صفحة ٢٢٣. الأخبار الدالة على وجود مصحف أو مصاحف على عهد رسول الله.
[٢٣٨] صحيح البخاري ٤: ١٩١٣ / ٤٧١٩، باب القرّاء من أصحاب النبيn.
[٢٣٩] تاريخ ابن شبه ٢: ٣٧٧ / ح ١١٧٦، كنز العمال ٢: ٢٥١ / ح ٤٨٠٨، فتح الباري ٨: ٦٤٢، الدر المنثور ٨: ١٦١.