جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٥
من وضع محمّد بل أنّها من وضع الباري جل وعلا وقد جاءت في الذكر الحكيم وقد تلاها رسول الله في صلاته كما أنّها كانت موجودة في مصاحف جميع الصحابة بلا اختلاف، وقد نقد نولدكه أحد المستشرقين واعترض عليه في ما ادعاه وهو لوت (O.Loth ) مما جعله يرجع عن رأيه.
نعم أنّهم بهذا التفسير وغيره كانوا يريدون أن يقولوا بأنّ القرآن قد جمع متأخراً بعد وفاة رسول الله وأنّ الصحابة هم الذين وضعوا هذه الحروف في القرآن. وهو يوضح لنا أيضاً سر تخوف رسول الله من التفسير بالرأي وأنّه يهدم الدين.
وعليه، فإنّ رؤية مدرسة أهل البيت b في جمع القرآن هي الصواب الحقّ، وهي أقرب إلى العقل والمنطق من رؤية مدرسة الخلفاء الثلاثة، وقد مثّل السيّد الخوئيّ لهذه المسألة بمثالٍ واقعيٍّ من حياتنا العاديّة، بيّن من خلاله سقم ما يذهب إليه الاتّجاه الآخر، إذ قال:
والعادة تقضي بفوات شيءٍ منه على المتصدّي لذلك إذا كان غيرَ معصومٍ، كما هو مُشاهَدٌ فيمن يتصدّى لجمع شعر شاعرٍ واحدٍ أو أكثر إذا كان هذا الشعر متفرّقاً، وهذا الحكم قطعيٌّ بمقتضى العادة، ولا أقلّ من احتمال وقوع التحريف، فإنّ من المحتمل عدم إمكان اقامة شاهدَين على بعض ما سُمع من النبيّ n، فلا يبقى وثوقٌ بعدم النقيصة [٢٣٦].
[٢٣٦] البيان للسيّد الخوئي: ٢٣٩ الشبهة الرابعة.