جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٠
* المقدّمة السابعة:
إن ما قالته مدرسة الخلافة في جمع القرآن كذبته مدرسة أهل البيت، لأن جمع القرآن من قبل أناس غير معصومين يعني احتمال سهوهم وخطأهم ونسيانهم، وبالتالي يفتح للمغرضين باب التشكيك بالقرآن نفسه؛لأنّ العقل يحكم بانّ القرآن إذا كان مفرقاً متشتتاً منتشراً عند الناس وتصدّى لجمعه غير المعصوم، يمتنع عادةً أن يكون جمعه كاملاً موافقاً للواقع. لأنّه كيف يكون القرآن معصوماً وحُجّةً على الناس وقد جُمع بيد غير المعصوم؟! كلُّ ذلك مع تأكيد (جامع القرآن)!!! ـ أعني عثمان بن عفان ـ على وجود اللّحن فيه، وأنّ العرب ستقيمه بألسنتها [٢٢٧]، وقول ابن عباس إنّ الكاتب كَتَبَها وهو ناعس [٢٢٨]، أو قول عائشة: إنّه خطأٌ من الكاتب [٢٢٩]، أو قول رابع: نُقِّطَتْ الآيةُ لذبابةٍ جلست عليها، أو أنّ النقطة جاءت على أثر الحبر الزائد على ريشة قلم الكاتب وأمثال ذلك من الأقوال المغيّرة لحقيقة القرآن المجيد، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [٢٣٠].
[٢٢٧] المحكم للداني ١: ١٨٥، تفسير البغوي ١: ٤٩٨ ـ ٤٩٩، وتفسير الرازي ١١: ٨٤، ٢٢: ٦٥، وفيات الأعيان ٣ : ٤٦٦.
[٢٢٨] تفسير الطبري ١٣: ١٤٥، الإتقان ١: ٥٤٣ / ح ٣٥٠٥.
[٢٢٩] تفسير الرازي ٢٢: ٦٥، تفسير البغوي ٣: ٢٢٢، تفسير القرطبي ١١: ٢١٦.
[٢٣٠] سورة الكهف: ٥.