جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦
وعن عائشة أنّها قالت: إنّ عدد درج الجنّة بعدد آي القرآن، فمن دخل الجنّة ممّن قرأ القرآن فليس فوقه أحد [٢١٤]. كلّ ذلك ارتقاءً للمقامات الأُخرويّة الّتي يحصل عليها قارئ القرآن وحافظه.
ألا يكفي لقاء الشاهدَين الصادقَين المعصومَين (الصادق الأمين محمّد بن عبد الله n، والأمين جبرئيل) كلّ عام على صحّة القرآن ودقّة ضبطه، حتّى يُطْلَب شاهدان آخران غير معصومَيْن في العصور المتأخّرة، كي يشهدا بأنّهما قد سمعا الآية أو السورة من لسان رسول الله n، أو أنهما كتبا ذلك على عهده؟!
فلو كان هذان الشاهدان المتأخِّران غيرَ معصومَين، فيُحتَمل إذن اشتباههما في السماع والكتابة أيضاً، فلا قيمة لنقلهما الآيات لأمثال زيد بن ثابت بعد ورود هذا الاحتمال.
بل إنّ إِقراء الله لرسوله n: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى﴾ [٢١٥]، والاجتماع الثُّنائيّ بين الصادق الأمين (محمد) وجبرئيل الأمين في كلّ عامٍ في شهر رمضان لضبط سوره وآياته، ثم السماح بإقراء الناس به.
وقراءة رسول الله لتلك الآيات والسور في صلاته، ثمّ إقراء الأُمّة [٢١٦] بها لاحقاً، وجمع القرآن تحت إشراف النبيّ n، كل ذلك يعطيه أكمل وأوفى وأتمّ الحجيّة، فلا
[٢١٤] فضائل القرآن لأبي عبيد: ٨٦.
[٢١٥] سورة الأعلى: ٦.
[٢١٦]﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ * وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ (الإسراء: ١٠٦).