جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٥
الله ورسوله في الضبط.
بل كيف يجيز رسول الله اختلاف عمر مع هشام بن حكيم ويصحّح قراءتهما معاً إذا لم يكن في اللهجة؟! وهكذا الحال بالنسبة إلى ما رووه في اختلاف ابن مسعود وأُبيّ وصحابيّ آخر، وأنه n أجاز قراءتهم جميعاً؟
نعم إنّ القرآن هو السبب الأعظم في هداية المسلمين، وفي خروجهم من ظلمات الجهل إلى نور السعادة والعلم، ولا خلاف فيه، وقد بلغ المسلمون في العناية به الدرجة القصوى، فقد كانوا يتلون آياته آناء الليل وأطراف النهار، وكانوا يتفاخرون في حفظه وإتقانه ويتبرّكون بسوره وآياته، والنبيّ يحثّهم على ذلك.
فهل يحتمل عاقلٌ بعد هذا كلّه أن يقع الشكّ فيه عندهم حتّى يحتاج إثباته إلى شاهدين؟! [٢١٢] إنّ هذا من قبيح القول في القرآن المقروء كل صباح ومساء.
ويُضاف إليه: أنّ العادة تقتضي أنّ زعيم أيّ أُمّة إذا أظهر رغبته في حفظ كتابٍ ما، فإنّ ذلك الكتاب سيكون رائجاً بين جميع أُمّته، وقد علمنا من الأخبار الكثيرة بأنّ الرسول الأعظم n كان قد أكّد الأمر بحفظ كتابه، حتّى جعل لقارئ القرآن منزلةً بعد وفاته، إذ يقال للميّت: إقْرَأْ وارْقَ، ورتّل كما كنتَ تُرتّلُ في الدنيا، فإنّ منزلك في آخر آيةٍ تقرؤها [٢١٣].
[٢١٢] هذا ما قاله السيّد الخوئي في البيان في تفسير القرآن: ٩٢.
[٢١٣] فضائل القرآن لأبي عبيد: ٨٧ عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله، سنن أبي داوود ٢: ٧٣ / ح ١٤٦٤ الباب ٣٥٦.