جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣
سرح) بمنزلة كلام المسلم (ابن مسعود وأبي بن كعب) وأن منزلة الطليق عندهم كمنزلة المهاجر، وهذا يهدم أساس القرآن والشريعة.
والمشركون كانوا قد طلبوا من رسول الله n أن يبدّل بعض النصوص القرآنيّة من تلقاء نفسه، فجاءَه الوحي الإلهي: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [٢٠٦]، وقد عاتب n البراءَ بن عازب حينما علّمه دعاءً كان فيه: «ونبيّك الّذي أَرْسَلْتَ»، فقرأ: «ورسولك الّذي أرسلت»، فنهاه النبيّ وألزمه التعبّد بالنصّ الذي علمه إياه بحرفه [٢٠٧] من دون زيادةٍ فيه.
لزوم التعبّد بحرفيّة النص
إذن، التعبّد بالنص هو دستورٌ شرعيٌّ عام، وأنّ الأئمّة من أهل البيت كانوا يؤكّدون على الالتزام به.
فعن العلاء بن كامل، عن الصادق A، أنّه علّمه دعاءً يقرؤه عند المساء، كان فيه: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، يحيي ويميت ويميت ويحيي، وهو على كلّ شيءٍ قدير».
[٢٠٦] سورة يونس: ١٥وقد حصر الدكتور عبد الحليم النجار في هامش كتاب مذاهب التفسير الاسلامي: ٨ هذا الأمر بعمر فقال: سألوا عمر أن يغير آية الكهف (حتى إذا أتيا ـ أي موسى وصاحبه ـ أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما) بأن يقرأ: «فأتوا أن يضيفوهما» بدلاً من: ﴿ فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾، لما فيه من مهانة لهم.
[٢٠٧] أنظر: صحيح البخاري ١: ٩٧ / ح ٢٤٤ من الباب ٧٥ فضل مَن بات على الوضوء، وغيره.