جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢
ففصح لسانه[٢٠٢]. ومعنى هذا الكلام أنّهم أجازوا قراءة القرآن بأيّ شكلٍ كان ما لم تصِر آية رحمة آية عذاب.
وهذا الموقف المنسوب الى ابن مسعود وابي بن كعب والى غيرهم من الصحابة هو نفس موقف ابن أبي سرح القائل بأن النبيّ أملى عليه قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [٢٠٣] إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾[٢٠٤]، فقال ابن أبي سرح: (فتبارك الله أحسن الخالقين) تعجّباً من تفصيل خلق الإنسان، فقال له النبيّ n: هكذا أُنزلت علَي. فشكّ وارتدّ وقال: لأن كان محمّد صادقاً لقد أوحي إليّ كما أوحى إليه، ولَئِنْ كان كاذباً لقد قلت مثل ما قال. فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ الله﴾ [٢٠٥].
وكان ابن أبي سرح يقول: إذا أملى علَيّ النبي: ﴿عَزِيزٌ حَكيم﴾، كتبت: ﴿غَفُورٌ رَحِيم﴾ انه كذب وبهتان عظيم.
فما نسبوه لابن مسعود وغيره من معارضي السلطة من القراءات، هو مثل ما كان يقوله ابن أبي سرح، وهذا التقارب بين القولين يعني جعلهم كلام الكافر (ابن ابي
[٢٠٢] الدر المنثور ٧ : ٤١٩.
[٢٠٣] سورة المؤمنون: ١٢.
[٢٠٤] سورة المؤمنون: ١٤.
[٢٠٥] انظر التفسير الكبير ٢٣ : ٧٥، المحرر الوجيز ٢ : ٣٢٢ والآية في سورة الأنعام: ٩٣ وقال النسفي في تفسيره ٣ : ١١٨ : وقيل هذه الحكاية غير صحيحة لان ارتداده كان في المدينة وهذه السورة مكية، وقيل القائل عمر بن الخطاب أو معاذ؟ وانظر تفسير البحر المحيط ٦ : ٣٦٩